صالح أحمد العلي

137

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

والوشي الذي يقال له اليوسفي » « 1 » . وذكر الجاحظ أصناف الوشي فقال : « وخير الوشي الثوب السابري ، والكوفي ، والإبريسمي ، والمذهّب المنسوج ، ثم الوشي الإسكندراني البحت ، ثم المنسوج بالذهب ثم الوشي الغزلي ، ثم الذي لا إبريسم فيه ولا ذهب ، وهو اليماني لأنه يرتفع على هذا السبيل من الغزلي . والإبريسمي الكتان لا يبلغ في الثمن ما يبلغه اليماني ، لأنه ربما بلغ الثوب الغزلي ألف دينار « 2 » . ويتبين من كلام الجاحظ أن الوشي عرفت به عدة أماكن منها سابور والكوفة والإسكندرية . والواقع أن المصادر ذكرت وشي العراق ، فقد ذكر الأصبهاني « ثيابا من وشي وقز العراق » « 3 » ، وقال حميد بن ثور : تخيّرت إما أرجوانيا مهذّبا * وإما سجلّاط العراق المختّما وقد عرفت بعض الكتب السجلّاط بأنها « ثياب موشاة كأن وشيها خاتم » « 4 » . غير أن أشهر الأقاليم التي عرفت بالوشي هي اليمن . فبالإضافة إلى إشارات الشافعي والجاحظ التي ذكرناها أعلاه ، يذكر الأصبهاني عن عمر بن أبي ربيعة « عليه حلية موشية يمانية » « 5 » . ويذكر أن الفرزدق « طلع في حلة أفواف يمانية موشاة » . « 6 » ويلاحظ أن اليمن هي التي اشتهرت بالوشي والتي احتكرت العصب ، فيقول الثعالبي : « يقال وشي اليمن وعصب اليمن ، ويضرب بها المثل في الحسن وتشبّه بالرياض والألفاظ ، ويقال من نفائس الملابس برود اليمن » « 7 » . ولعل اشتهار اليمن بالوشي والعصب ، واتفاقها بالنقوش كان من أسباب الخلط بين الزخارف الناجمة عن التطريز ( البرودري ) والزخارف التي من الأصباغ ، هذا بالإضافة إلى غلاء ثمن كليهما ، وأن بعض ما تذكر المصادر الأدبية أنه وشي ، هو في

--> ( 1 ) الأم 3 / 118 . ( 2 ) التبصر بالتجارة 21 . ( 3 ) الأغاني 9 / 244 . ( 4 ) لسان العرب 9 / 184 ، المعرب للجواليقي 82 . ( 5 ) الأغاني 1 / 99 . ( 6 ) المصدر نفسه 9 / 338 . وانظر أيضا 8 / 259 . ( 7 ) ثمار القلوب 534 . وانظر عن وشي اليمن الذخائر والتحف 29 ، 30 ، 46 ، 64 ، 65 ، 105 ، 111 ، 154 ، 162 ، 290 ، 330 .